ابن الأثير
540
الكامل في التاريخ
على أصحابهما ، وأكثر ذلك فعله الأفضل لأنّه كان مقيما بالبلد ، وكانت شيمته في الكرم معروفة . وأقام صلاح الدين بعكّا عدّة أيّام لإصلاح حالها ، وتقرير قواعدها . ذكر فتح مجدليابة لمّا هزم صلاح الدين الفرنج أرسل إلى أخيه العادل بمصر يبشّره بذلك ، ويأمره بالمسير إلى بلاد الفرنج من جهة مصر بمن بقي عنده من العسكر ، ومحاصرة ما يليه منها ، فسارع إلى ذلك ، وسار عن مصر فنازل حصن مجدليابة وحصره وغنم ما فيه . وورد كتابه بذلك إلى صلاح الدين ، وكانت بشارة كبيرة . ذكر فتح عدّة حصون في مدّة مقام صلاح الدين بعكّا تفرّق عسكره إلى الناصرة ، وقيساريّة ، وحيفا ، وصفوريّة ، ومعليا ، والشقيف ، والفولة ، وغيرها من البلاد المجاورة لعكّا ، فملكوها ونهبوها وأسروا رجالها ، وسبوا نساءها وأطفالها ، وقدموا من ذلك بما سدّ الفضاء ، وسيّر تقي الدين فنزل على تبنين ليقطع الميرة عنها وعن صور ، وسيّر حسام الدين عمر بن لاجين في عسكر إلى نابلس فأتى سبسطية وبها قبر زكريا ، فأخذه من أيدي النصارى وسلّمه إلى المسلمين ، ووصل إلى نابلس فدخلها وحصر قلعتها واستنزل من فيها بالأمان ، وتسلّم القلعة ، وأقام أهل البلد به ، وأقرّهم على أملاكهم وأموالهم .